علي أصغر مرواريد
36
الينابيع الفقهية
إذا وكله في الشراء بعين المال فاشترى الوكيل في الذمة لم يصح ، لأن له غرضا في الشراء بعين المال وهو أن لا يلزمه البيع مع تلف الثمن ، إذا كان معينا بطل البيع بتلفه قبل تسليمه ، وإن كان غير معين لم يبطل البيع بتلف الثمن . وإن أمره أن يشتري له في الذمة فاشترى له بعين المال فهل يصح ذلك أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : لا يصح ، لأن له غرضا في أن يكون الثمن في الذمة حتى لا يبطل البيع بتلف الثمن . والثاني : أنه يصح ، لأنه زاده خيرا لأنه عقد له عقدا لا يلزمه في جميع الأحوال ، والأول أقوى وأولى . جملة من يبيع مال غيره ستة أنفس : " الأب " و " الجد " و " وصيهما " و " الحاكم " و " أمين الحاكم " و " الوكيل " ، ولا يصح لأحد منهم أن يبيع المال الذي في يده من نفسه إلا لاثنين ، الأب والجد ، ولا يصح لغيرهما لأنه لا دلالة على ذلك ، وبيعهما يصح ، لإجماع الفرقة على أنه يجوز للأب أن يقوم جارية ابنه الصغير على نفسه ويطأها بعد ذلك ، وقد ذكرنا أن الوكيل لا يجوز له أن يبيع مال الموكل من نفسه . فإذا ثبت هذا فكذلك لا يجوز له أن يشتري مال الموكل لابنه الصغير لأنه يكون في ذلك البيع قابلا موجبا فتلحقه التهمة وتضاد الغرضان ، وكذلك لا يجوز أن يبيعه من عبده المأذون له في التجارة ، لأنه وإن كان القابل غيره فالملك يقع له فتلحقه التهمة فيه ويبطل الغرضان ، فأما إذا باعه من ابنه الكبير أو والده فهل يجوز أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما - وهو الأولى - : أنه يجوز لأنه لا مانع منه ، ولأن الملك يقع لغيره والعاقد غيره ، فهو مثل الأجنبي . والثاني : لا يجوز ، لأنه متهم في حق ابنه ووالده .